عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
57
اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )
عبد النور : هو الذي تجلى له باسمه النور فشهد معنى قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النور : 35 ] . والنور : هو الظاهر الذي يظهر به كل شيء كونا وعلما ، فهو نور في العالمين يهتدي به كما قال عليه السلام : « اللهم اجعلني نورا » « 1 » . عبد الهادي : هو مظهر هذا الاسم جعله اللّه هاديا لخلق اللّه ناطقا عن الحق بالصدق مبلغا ما أمره به وأنزل إليه كالنبي صلى اللّه عليه وسلّم بالأصالة . وورثته بالتبعية . عبد البديع : هو الذي شهد كونه تعالى بديعا في ذاته وصفاته وأفعاله ، وجعله اللّه مظهرا لهذا الاسم ، فيبدع ما عجز عنه غيره به . عبد الباقي : من أشهده اللّه بقاءه ، وجعله باقيا ببقائه عند فناء الكل ، يعبده به بالعبودية اللازمة لتعينه ، فهو العابد والمعبود تفصيلا وجمعا ، وتعينا وحقيقة ، إذ لم يبق رسمه وأثره عند تجلي الوجه الباقي كما قال في الحديث القدسي : « ومن أنا قتلته فعليّ ديته ، ومن على ديته فأنا ديته » « 2 » . عبد الوارث : مظهر هذا الاسم ، وهو من لوازم عبد الباقي ؛ لأنه إذا كان باقيا ببقاء الحق بعد فنائه عن نفسه لزم أن يرث ما يرثه الحق من الكل بعد فنائهم من العلم والملك فهو يرث الأنبياء علومهم ومعارفهم وهدايتهم لدخولهم في الكل . عبد الرشيد : من أتاه اللّه رشده بتجلي هذا الاسم فيه كما . قال لإبراهيم عليه السلام : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ [ الأنبياء : 51 ] . ثم أقامه لإرشاد الخلق إليه وإلى مصالحهم الدنيوية والأخروية في المعاش والمعاد . عبد الصبور : هو المتثبت في الأمور بتجلي هذا الاسم فيه ، فلا يعاجل في العقوبات والمؤاخذات ، ولا يستعمل في دفع الملمات ، وصبر في المجاهدات وما أمره اللّه به من الطاعات ، وما ابتلاه من البليات وما يعتريه من الأذيات . العبرة : ما يعبر به من ظواهر أحوال الناس في الخير والشر ، وما جرى عليهم في الدنيا ، وما انتقلوا عليه منها إلى الآخرة ودار الجزاء إلى ما يؤول إليه حال المعتبر
--> ( 1 ) أورده الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ، حرف الألف ، حديث رقم ( 3044 ) [ ج 6 / ص 14 ] والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، الأصل الثاني والستون والمائة في صفة الأولياء . . ، [ ج 2 / ص 232 ] . ( 2 ) أورد نحوه السيوطي في الدر المنثور ، [ ج 4 / ص 624 ] .